أن تكون في حمص…

Syrian mourners in Homs. Photograph: Reuters

 

جمعة جديدة ….. أرواح جديدة تصعد إلى بارئها… وحمص كالعادة تتصدر المشهد …..أغلب الشهداء من حمص …أغلب الجرحى من حمص أغلب المعتقلين من حمص …..
لكم أن تتخيلوا اليوم كم من العائلات افتقدوا لأحبابهم على مائدة إفطار يوم الجمعة ….
كم من طفل حرم من صحبة أبيه في صلاة الجمعة
كم من أم لمست سرير ابنها الشهيد وشعرت ببرودته فاشتعل في قلبها نار الحنين
كم من زوجة افتقدت لمسة زوجها الحاني
كم من الدموع ذرفت ….كم من القلوب انفطرت …كم من الجراح نزفت
كم….وكم…..
وإن كنتم ما زلتم لا تعرفون حمص جيداً فأقرؤوا التالي وافسحوا لخيالكم ابتداع الساحات و الأماكن:
أن تكون في حمص يعني أن تمشي في الحارات والأزقة لتبحث عن عبارات خطتها أنامل ثورية يحاول من يحاول مسحها لكن دون جدوى
أن تكون في حمص يعني أن تحتفظ على الدوام في حقيبتك الشخصية على نظارات شمسية أو وشاح خفيف يساعدك على إخفاء وجهك …..فالمظاهرة قد تخرج من جانبك في أي حين وعليك المشاركة
أن تكون في حمص يعني أن تغفو على أزيز الرصاص وأصوات المدافع لتصحو على قائمة لا تنتهي من الشهداء والجرحى
أن تكون في حمص يعني أن تحلم بالشهداء….. أن تحتفظ بأرقام هواتفهم …بمدنيل كانوا قد استخدموه ….أن تزين الساحات بصورهم
أن تكون في حمص يعني ان تسمى الشوارع والمدارس والساحات بأسماء الشهداء ….يعني ان تصبح منازلهم مقصد المظاهرات ….
أن تكون في حمص يعني أن تكون متظاهرا وصحفياً وناشطاً ومسعفاً ومصوراً …..وتعود مساءً لتكون أباً وزوجاً وأخاً
أن تكون في حمص يعني أن أحاديث الرجال ثورية …..جلسات النساء ثورية …..أهازيج الأطفال ورسومات الصغار كلها ثورية
أن تكون في حمص يعني أن تجد الفتاة تتجول في منزلها ….تتنقل بين نافذة وأخرى ….تنتظر أن تسترق السمع لمظاهرة هنا أو هناك ….قلبها يرتجف خوفاً من أن تجهض المظاهرة ….ولكن سرعان ما ترتسم الابتسامة على وجهها وتنزل السكينة على قلبها عندما تسمع صوت الهتافات المزلزلة ……..
أن تكون في حمص يعني أن تجدد العهد كل يوم أن اليأس لا مكان له ….وأن الثقة بنصر الله أكبر من حدود التخيل
أن تكون في حمص يعني أن تأكل للثورة ….أن تحلم بالثورة وتنام على ثورة وتصحو على ثورة
أن تكون في حمص يعني أن العيد لم يأتي …….و رمضان لم ينتهي ….فشعائر رمضان مازالت قائمة ….صيام ودعاء وتظاهر …………والتحضيرات للعيد أيضاً جارية على قدم وساق …..فعيدنا على الابواب
وأخيراُ أن تكون في حمص ….. يعني أن للابتسامة مكان رغم الجراح …يعني أن للحياة مكان رغم الموت …..ويعني أن الحرية قادمة ونحن …نراها

 

———————
براء الأغا
23-9-2011
 

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: