عن فناني الثورة السورية ، ألوان بين الركام…

 

 

 

خاص | كبريت
إعداد: عهد زرزور

 

 

 

ثار الشعب السوري، ولم تقتصر الثورة على السياسة وتغيير الرؤوس، بل تبدلت حال النفوس كثيراً ، وتفجرت كل الطاقات الكامنة لدى هذا الشعب المقموع منذ 40 سنة حيث شُغل فيها عن جمال الحياة بلقمة العيش، و لم يُسمح له بأن يتعدى حدود المخابرات وقوانين النظام السابق فكل من تعدّاها أُودع السجون أو طُرد خارج الوطن، ولكن… الفن لا حدود حمراء له ،فهو كائن هائج لا يلجم ولا يروّض ولا يحاصر…

كان الفن في الثورة السورية نتيجة و مؤثّر،
التقت كبريت ثلاثة فنانين من فناني الثورة السورية، كانت الثورة قد فجّرت بركان الألوان داخلهم، فكرّسوا لها أفكارهم… علّ الصورة والفكرة تصل إلى من يهمه الأمر و تخلّد هذه اللحظات التاريخية…
طرحنا عليهم عدّة أسئلة لنكون منهم ومن أعمالهم أقرب…
تحيا الثورة السورية
يحيا الفن الذي تحيطه ويحيطها حتى في لحظات الموت…
وسام الجزائري
صفحة أعماله <هنـــا>

 

لن نموت سوف نبقى هنا – من أعماله التجريدية

*بأعمالك بنلاحظ في إشارة للمدارس الفنية، عم تحاول تقارب بين المدارس الفنية القديمة ومدرسة الثورة، وهل صارت الثورة السورية مدرسة فنية بحد ذاتها؟

-الثورة السورية أصبحت من أعظم المدارس الثقافة الانسانية الحديثة
في القرن الواحد و العشرين
لما فيها من معاني و متناقضات و صراعات إنسانية
بين الظلام المستبد و نور الحرية
لذلك أنا أحوال فقط نقل هذه المعاني الإنسانية إلى المجال البصري بإستخدام المدارس الفنية القديمة و الحديثة

*حكيت إنه عم ترسم 12 ساعة باليوم ، ماتعبت من الرسم؟

-طالما شعبي لم يتعب من الموت في سبيل الحرية .. انا لن اتعب في رسم هذه التضحيات العظيمة.

 

Dawn of freedom in Syria

 

 

*شو أكتر لون بتحسو بيمثل الثورة ، وعم يسيطر على أعمالك، وشوهو رمز الثورة بنظرك؟

-الأخضر و الاحمر .. الارض و الدم
رمز الثورة بنظري هو الشمس التي مهما حاولوا إخفاء نورها لن يستطيعوا

Zamalka | Creation of Syri

 

 

 

ولما سألناه عن أكتر عمل قريب ع قلبه وبيعنيله،

قال : اكثر عمل قريب على قلبي مبارح خلصتو .. اسمه خلق سوريا .. اشلاء زملكا
انا أكثر لوحة بحبها هي خلق أدم لمايكل انجلو .. و حبيت ابعت رسالة من هاد العمل أن في سوريا هناك خلق ادم جديد ..

 

 

 

عمران الفاعور (  Imranovi )
صفحة أعماله <هنــا>

 

 

*عن مجزرة الحولة ، كانت أول لوحة فنية بتصممها،
شو اللي عم يغذيلك شريط إبداعك لحد هلحظة؟

-مجزرة الحولة هية مو أول مجزرة بساويا النظام و بتتصور..بس كانت أول مجزرة بشوف الصور تبعا..بسبب اني مابشوف صور الأموات كتير لأنو بتتركني بحالة عجز كبيرة وحتى صرت اتمنى الموت من هالشعور..فصرت ماشوف الصور كتير لأنو مابدي وأف عن الثورة حتى لو كان مجرد شعور فيا
بس مجزرة أطفال الحولة تركت فيني ألم عميق حتى صرت وقت اسمع صوت أي طفل صير أبكي وأتخيل هالطفل مكان الاطفال المدبوحين
من بعد هالمشاعر كلا.. صممت أول تصميم، اتخيلت من لعبة “الأربعة تربح” أنو بدال الدوائر تبع اللعبة..اتخيلتون رؤوس أطفال مغمضين دليل عالموت وهن بحالاتون الطبيعية هن وعايشين
ومن بعدا ساويت عدت تصميمات عن المجزرة بكل تصميم منون هناك الموت فقط، مع فكرة أنو بدي انشر هالشي للعالم.

-بس وضع فكرة الموت فقط بالتصميم كانت محبطة ومؤلمة، فحاولت أنسى المجزرة وعبر عن القادم والمستقبل يلي بدنا يا لسوريا، وساويت تصميم لسوريا الجديدة عبارة عن مكعبات الليغو متعددة الألون ومتماسكة بسبب أنو كلا بتشبه بعضا
بس بتختلف باللون.
من بعدا بلشت بالتصميم والتعبير عن خواطري باستخدام نمط رسومات “فيكتور” البسيطة والخالية من التفاصيل والمعبرة بشكل كبير.

-الدافع لخيالي والمغذي ألو هو الثورة وكلشي أحداث مؤلمة بالدرجة الأولى عم تصير فيا, وصرت لازم شوف صور صعبة واقرأ اخبار مؤلمة لحتى احسن كمل.

 

 

Exile

لمين بتوجه لوحاتك، وهل بتعتقد في مطرح للفن بين كل هل الألم؟

-هلأ تصميماتي قسم منا أردت منو توصيل خبر ونشرو للعالم لياخدو فكرة رمزية عن يلي عم يصير بسوريا، وقسم هو الأغلب وهو تجسيد فكرة معينة الهدف منا رفع المعنويات أو التفائل بالقادم أو مجرد حلم بالمستقبل.
بحاول قدر الامكان جسد الفكرة بطريقة مفهومة للكل، بس بنفس الوقت فيا حركة معينة تحتاج للتفكير، يعني التصميم أغلب الاحيان كل واحد بحسن يعطي تفسيرو وتخيلو الشخصي للتصميم.
بحاول وقت صمم بعد عن النقط الخلافية كالسلمية والتسلح أو موضوع العلمين، وبحاول خلي تصميماتي عامة.

أكيد الفن ألو قاعدة مشاعر برتكز عليها وبيستمر منا، وبحالتنا ألم الغربة وألم الوطن كان سبب لكتير منا يكتشفو مواهبون، ربما الفن مايكون ألو تأثير بتخفيف الألم عن أهلنا بالداخل.
اذا الحياة هيك بتصير لا تطاق، ودور الفن هو دور روحي وعاطفي وهو برفع الهمة والتفائل بالقادم الأفضل لسوريا.

 

 

 

بتعتقد في علاقة بين الكلمة والرسمة؟ ولأي مدى الرسمة بتحكي؟

برأي الكلمة والرسمة معنى واحد، الرسمة بالامكان قراءتا متل الكلمة، وبالامكان توصيل معلومة بالرسمة متلا متل الكلمة، بس بظن أنو الرسمة ممكن توصل الفكرة أسرع وخصوصي اذا كانت عالانترنت، الكلمة ممكن توصل القكرة بس بطريقة تدرييجية، أما الرسمة بتعطي أفكار كتيرة دفعة وحدة.

 

 

Eclipse

ولمن سألناه عن أكتر عمل فني قريب لقلبه؟ وشو قصته؟ رد علينا :

الصراحة كل التصميمات حبيتون، مو لأنو تصميماتي أكيد، بس كل وحدة بتحمل مرحلة فكرية مريت فيها و لخصت عدة أقكار بتصميم واحد.
بس بظن أنو أكتر وحدة تأثرت فيا هية “كسوف”، وأت وصلت لهالتصميم مرأت بعدت مراحل للفكرة، كان بدي الفكرة تعبر عن حدث كبير هو المجزرة بطريقة او رمز انو العالم كلو شافو وهو كسوف الشمس،
بس الكسوف ماحدث بمرور القمر، إنما حدث بمرور سكينة القاتل وغطى بالشر يلي عندو نور الشمس،
والعالم كلو شاف هالشي، ظلال الالعاب كانت مؤلمة بالنسبة ألي هية تعبير بريئ عن حادثة من أبشع مامر عالبشرية.

 

 

أبو يعقوب
صفحة أعماله <هنــا>

 

 

انتبه فاللعبة لم تنته بعد

*في عمق سريالي بأعمالك، أديش بتحس المشهد السوري قريب من هلشي؟

-السريالية بالأساس ولدت وخرجت من رحم الحروب والآلام.. وكانت بمثابة هروب من الواقع المؤلم وتمرّدا عليه،  وهي بالنسبة لي عبارة عن لغة تخاطب بيني وبين المتلقّي، حروفها وأدواتها هي هذا الوجود بكل ما يحتويه من كينونات وتفاصيل قد يراها البعض بشعة أو غير مهمّة، ولكن قواعد هذه اللغة وطريقة ربطها وجمعها لهذه الحروف هي التمرّد على القواعد نفسِها ، فهي لاتخضع لمنطق الواقعية والعقل الواعي، ولكنّها تتجاوزه وتسمو عليه ليصبح الحلم واللّاوعي هو الملاذ الذي يجمع بين حروفها، فتولد كلمات جديدة تخاطب ذلك الجانب المهمل من إنسانيتنا الضائعة تحت قواعد المنطق والنظام، فالسريالية هي الحريّة الصّرفة بالنسبة لي، وهذا بالتأكيد ما أحس به و(ربّما) يحس به أغلب السوريين في هذا الوقت وهذا الزمن الذي أقل ما نستطيع وصفه ( بالسريّالي) في ظل هذا التواطؤ العالمي على ثورتنا الكريمة التي نادت بأبسط بديهيّة وأبسط حاجة من الحاجات الكثيرة التي تمليها علينا الطبيعة الإنسانية، ألا وهي الحريّة.
إذا فالسرياليّة تتشابه بنقاط كثيرة مع الواقع السوري الحالي في كونها وليدة حرب وألم، وهروب من واقع غير مفهوم يحكمه منطق(ظاهري) كاذب وغير مفهوم(على الأقل بالنسبة لنا نحن الشعب السوري)، هروب إلى حلم،  إلى منطق نحن نصوغ قواعده، ونشكل كلماته بطريقتنا الخاصة، ونكهتنا السوريّة الخاصّة، منطق يتمرّد على هذا المنطق ويكسر كل قواعده التي اعتدنا أن نطأطئ لها الرؤوس، وهذا ما مثلته بأحد لوحاتي وهي لوحة الجمل الذي يستطيع أن يلج من سمّ الخياط.

 

 

نظرة في العمق

*صفحتك إسمها فنون من قلب الفوضى؟ شو هو الفوضى بنظرك؟

-كما أسلفت بالذكر، فالمنطق الجديد الذي أبغيه وأتلّمس أبعاده وقواعده التي لا قاعدة لها، هو منطق جديد يكسر هذا المنطق الظاهري الكاذب الذي كبّل كل شيء فينا، وكسّر كل أحلامنا وآمالنا، منطق لا يخضع لنظام من شأنه أن يلجم جوارحنا وأحاسيسنا أن تتكلم وتصرخ بأعلى صوتها : أنا إنسان ولدت حرّا وسأحيا وأموت حرّا رغما عن كل قواعدكم الكاذبة أيها المراوغون والكاذبون، فهذه الفلسفة السريالية التي ترفض كل نظام من شأنه أن يحدّ من حريتنا قد يحكم عليه من ينظر لهذه الحياه بمنظار المنطق الظاهري على أنّه فوضى، ولكنّه بالنسبة لي هو النظام الذي يجب أن يصبح فلسفة حياة لنا جميعا، فمن خلال كل تلك الفوضى الظاهرية هناك نظام وما أجمله من نظام ، فكما الحلم وبالرغم من عدم منطقيّته وفوضويّته وسرياليّته إلّا أننا نشعر بلذة عظيمة حين ندخل أغواره اللامنتهية، ونغوص بأعمق أعماقه، ليصبح المستحيل ممكنا، فحتى أبشع كوابيسه تحمل بين طيّاتها شيئا من الّلذة المجرّدة، فكثيرون هم اللذين ينامون ليستيقظوا في قلب هذه العوالم الفوضوية والتي تبدو لنا في قلب الحلم هي ذروة المنطق والنظام، فلاندرك فوضويتها ولا منطقيتها إلا حينما نستيقظ (برأيي ننام)، فالسريالية هي الوحيدة القادرة على دمج الحلم بالواقع وكسر هذا الحاجز البرزخي الذي يفصلنا عن أحلامنا .

 

 

 

*كل فنان عنده ملهم يلهمه أعماله وجرح أو فرح يخلي يفيض

شو هو مصدر إلهامك؟ وهل للحب نصيب من ثورة ريشتك؟

-أنا برأيي أنّ الألم هو شرط لازم ولكنّه غير كافي على الإطلاق لكي يبدع الإنسان بفن ما، فالإنسان بشكل عام هو عبارة عن كتلة من الأحاسيس والمشاعر الموقوتة والتي يعبّر عنها بلغة الفيزياء (التوازن القلق)، فهذا التوازن القلق بحاجة (لدفشة) أو صاعق ( بلغة الجيش الحر) لكي يتفجّر فيفيض ما بداخله مكتسحاً كل ما حوله، فإن كان ما يحتويه ورودا وألوان سيحيل ما حوله لروضة غنّاء، وإن كان ما يحتويه أشواكا وظلام سيحيل ما حوله لخراب تذروه الرياح، وهذا (الصاعق) أو (الدفشة) (عذرا على التشبيه)هو الحب. فحينما يجتمع الحب والألم على وطن يموت أمام أعيننا في كل لحظة، فلابدّ أن يكون الإبداع نتيجة حتميّة لا ريب فيها.

 

 

*شو أكتر عمل قريب ع قلبك وبيعنيلك؟

– سؤالك شوي صعب، لأن أعمالي كلّها غالية على قلبي ولكل منها قصة وحكاية، ولكنّ الأجمل والأغلى بدون شكّ هي لوحة تلك الفتاة الصغيرة التي تحمل بيد دميتها، وتضع يدها الأخرى على ذلك الحائط الذي يحتوي في تشقّقاته صورة كل من عبدالباسط ساروت وفدوى سليمان وعلم الثورة السورية وخارطة حمص عاصمة الثورة وقلبها النابض، وقد تفاجئت من الإنتشار الرهيب لهذه اللوحة على صفحات الإنترنت، والكم الكبير من المواقع العربية وحتى الأجنبية الذي استخدمها كخلفية لمقال عن الثورة السورية، وإنشاء الله سأكون دائما عند حسن ظن كل من وثق بفنون من قلب الفوضى وأحبّ ما نسعى أن نوصله من أفكار نتمنى أن تكون بمثابة الشيء الجديد والراقي والذي يجب أن يكون شعارنا في سوريا الجديدة. سوريانا الحرّة.

 

 

 

 

 

 

 

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: